نجاح الطائي
136
السيرة النبوية ( الطائي )
وإذا كانت خديجة قد ردت خطبة أبي جهل ، وأبي سفيان ، وعقبة بن أبي معيط فكيف تزوجت برجلين نكرتين هما عتيق بن عائذ بن عبد اللّه المخزومي ، وأبي هالة التميمي « 1 » . وفي كتاب الاستغاثة رد أبو القاسم الكوفي قضية زواجها من عتيق وأبي هالة « 2 » . والحقيقة تتمثل في زواج الرجل المخزومي من هالة أخت خديجة فولدت له زينب ورقية ، فمات المخزومي عنها وضمتهما خديجة إليها ، ثم ماتت هالة . فأصبحت زينب ورقية ربائب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 3 » . وهذه عادة معروفة عند العرب قبل الإسلام في قضية الربيب والحليف إذ سمي زيد بن حارثة بزيد بن محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وسمي المقداد بن عمرو بالمقداد بن الأسود ، والأسود حليفه ! إن إصرار الأمويين على اختراع رابطة زواج عثمان الأموي ببنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أوجد كل هذا الخلط والتشويش في قضية بنات هالة . وهناك قضية أخرى لها تأثير في الموضوع تتمثل في رغبتهم في جعل عائشة الزوجة الباكر الوحيدة لرسول اللّه ، والمقربة الأولى له صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وقالوا بعدم دخول خديجة قصور الجنة ودخولها بيتا من قصب ! إذ جاؤوا برواية مرسلة أنّه بشرها ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب « 4 » . أي بيت من قصب لا أثاث فيه ولا زينة ؟ ! وهل يوجد في الجنة بيت من قصب ؟ ! وكيف يكون هذا جزاؤها على ما بذلته من أموال وجهود ومشاق في سبيل اللّه تعالى . ويبطل عجبنا إذا علمنا أنّ قريشا قد فعلت أقبح من ذلك مع ابنتها الوحيدة فاطمة عليها السّلام ومع زوجها أمير المؤمنين علي عليه السّلام .
--> ( 1 ) الأوائل 1 / 159 ، قاموس الرجال 10 / 431 ، السيرة الحلبية 1 / 140 ، أسد الغابة 5 / 1312 ، 71 . ( 2 ) الاستغاثة 1 / 70 . ( 3 ) الاستغاثة ، الكوفي 1 / 68 - 69 . ( 4 ) رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجال أحمد هم رجال البخاري ومسلم غير ابن إسحاق الروض الأنف ، السهيلي 2 / 424 .